محسن باقر الموسوي
277
علوم نهج البلاغة
فالمغيرات صبحا إلى منى ، فذلك جمع ، فأما قوله : فأثرن به نقعا ، فهو نقع الأرض حتى تطؤه بأخفافها ، قال ابن عباس : فنزعت عن قولي ، ورجعت إلى قول عليّ عليه السّلام « 1 » . وابن عباس ( الذي نقل الأنباري هذا الخبر عنه ) ليس برجل عادي فهو إمام في اللغة ، وأول من وضع نواة لمعجم اللغة في العربية « 2 » ، وذلك من خلال تفسيره للقرآن الكريم والكتاب الذي نسب إليه ( غريب القرآن ) . وابن عباس على رغم سعة تضلعه بلغة العرب إلّا أنه يسلم لرأي أستاذه أمير المؤمنين عليه السّلام ويذعن لتفسيره للعاديات . وقد صحّح الجوهري في كتابه ( الصحاح ) معنى العاديات قائلا : والعاديات من الإبل « 3 » . وحاول علماء اللغة استنباط معاني أخرى غير المعاني المتداولة من كلمات أمير المؤمنين عليه السّلام ، فالأنباري يستنبط من كلام أمير المؤمنين : « ما لي أراكم سمودا » ؛ معنى السمود : القيام « 4 » ، واستنبطوا أيضا معنى ( قتل ) من لفظ ( أردى ) وذلك من شعر أمير المؤمنين عليه السّلام : ولا تصحب أخا الجهل * وإياك وإياه فكم من جاهل أردى * حليما حين آخاه « 5 » وأدخل نهج البلاغة الكثير من المصطلحات في لغة العرب ، وهي مجموعة الاستعارات والكنايات التي استخدمها أمير المؤمنين عليه السّلام في خطبه ورسائله ، منها قوله : « خير النساء الحارقة » فقالوا : الحارقة هي المرأة ضيقة الفرج « 6 » . ومن ذلك قوله عليه السّلام : « خبقة خبقة ترقّ عين بقّة » يقول ابن دريد عن ذلك : يقال
--> ( 1 ) كتاب الأضداد : الأنباري ص 365 . ( 2 ) مقدمة الصحاح : 1 / 15 . ( 3 ) الصحاح : ص 2422 . ( 4 ) الأضداد : الأنباري ص 43 . ( 5 ) المصدر نفسه : ص 207 . ( 6 ) النهاية ( ح ر ق ) : ابن الأثير ، وأيضا ابن دريد ( ح ر ق ) ، الجمهرة 1 / 519 .